حسن حسن زاده آملى

206

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

اعترض عليها نقدا وردّا كالفخر الرازي في المباحث وشرحه على الإشارات ، والدبيران الكاتبي في حكمة العين . والحق أنّ الاعتراض غير وارد ، والحجّة قائمة على أصلها الحكيم . وبعضهم بيّن مبانيها أتم تبيين وردّ النقد والاعتراض عليها على أحسن وجه عليه المشاء كالمحقق نصير الدين الطوسي في شرحه على الإشارات . وبعضهم أحكمها بتحقيقات رشيقة وإشارات عرشية كصدر المتألهين في الأسفار . وبعضهم لخّصها على غاية الجودة وحسن الجزالة إمّا نثرا كالمحقق الطوسي في التجريد ، وإمّا نظما ونثرا كالمتأله السبزواري في الحكمة المنظومة ، ونقله في أسرار الحكم أيضا مترجما بالفارسية وهو البرهان التاسع فيه ولنا حول كلماتهم إيماضات وتوضيحات لعلّها تفيد زيادة استبصار في سبيل التحقيق فنقول : قال الشيخ في الإشارات : زيادة تبصرة : لو كانت القوّة العقلية منطبعة في جسم من قلب أو دماغ لكانت دائمة التعقل له ، أو كانت لا تتعقله البتة : لأنّها أنّما تتعقل بحصول صورة المتعقّل لها ، فإن استأنفت تعقلا بعد ما لم يكن فيكون قد حصل لها صورة المتعقّل بعد ما لم تكن لها ، ولأنها مادية فيلزم أن يكون ما يحصل لها من صورة المتعلّق من مادّته موجودا في مادته أيضا ، ولأنّ حصوله متجدّد فهو غير الصورة التي لم تزل له في مادته لمادته بالعدد ، فيكون قد حصل في مادّة واحدة مكنوفة بأعراض بأعيانها صورتان لشيء واحد معا وقد سبق بيان فساد هذا ، فإذن هذه الصورة التي بها تصير القوة المتعقلة متعقّلة لآلتها تكون الصورة التي للشيء الذي فيه القوّة المتعقلة ؛ والقوّة المتعقلة مقارنة لها دائما فإمّا أن تكون تلك المقارنة توجب التعقل دائما ، أو لا تحتمل التعقل أصلا وليس ولا واحد من الأمرين بصحيح . بيان : الصواب أن نشرح كلام الشيخ المنقول من الإشارات شرحا مزجيا لكي لا يبقى إبهام في ما سيق له البرهان فنقول : لو كانت القوّة العقلية منطبعة في جسم من قلب ودماغ - إنّما اختصهما بالذكر لأنّها أشرف الأعضاء ، ولأنّ الخصم قائل بأنّ القوّة العاقلة منطبعة في الدماغ - لكانت القوّة العقلية دائمة التعقل لذلك الجسم ، أو كانت القوّة العقلية لا تتعقّل ذلك الجسم البتة ، وليس ولا واحد من الأمرين بصحيح وذلك لأنّ